سينما
فيلم العدد OCEAN 13
سأل الصحفي Anawar Bretta الممثل الأمريكي جورج كلوني في حوارٍ أجراه معه:
على الرغم من أن الضربات التي تلقيتها لأنك تنتقد السياسة الخارجية للولايات المتحدة (المقصود هنا فيلم سيريانا الذي قام فيه كلوني بدور عميل/ BOB BARNES /CIA ,وفيه تم تسليط الضوء على السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط) فقد صرحت بشكل واضح بأنك تدافع عن حرية التعبير دائماً, ما رأيك بالعواطف المتأججة التي فجرها الكاريكاتير الدانمركي؟
فكان جواب كلوني:
إنه سؤال صعب, فأنا ابن صحفي ووالدي يكتب للصحافة منذ أربعين عاماً وما يزال, إذاً أنا رجل تربى على حرية التعبير, ولكن حرية التعبير لا تعطيك الحق في أن تهرع إلى حشد من الناس وتصرخ (نار)..
لا بد من وجود لحظة, لا أعرف ماذا أسميها .. إنها كإحساس ذاتي غريب ..
طبعاً لك الحق أن تنشر ولكن يجب عليك أن تشعر بحرارة الأجواء, كل شخص يجب عليه أن يعود إلى الوراء ويفكر ملياً …
وبعد , وإن كان كلام كلوني فيما يحمله من رؤىً وقناعات على شأنٍ من الأهمية إلا أن ما يهمنا فيه هو تلك الجملة الأخيرة صاحبة السطر الأخير:
_ كل شخص يجب عليه أن يعود إلى الوراء ويفكر ملياً …
وهنا يقف أحد البسطاء سائلاً : وهل رجعت للوراء وفكرت – وليس ملياً – قبل أن تقدم على هذه الفاحشة السينمائية المسماة Ocean 13 …
فينهر هذا السائل ويطلب منه أن يسأل عن الفيلم الذي يتربع على عرش الـ Box office وعن إيراداته وهول الصدى الإعلامي الذي حققه في جميع الأروقة …
فيدهش و /يصفن/ وفي قرارة نفسه يتمتم : يا للعار ماذا فعلت وأي جريمة اقترفت أنا إذاً…
لا بد أن أرجع إلى المتجر وأستأجر الفيلم مرة أخرى, لا بد أن أشاهده ثانية , يا لي من أحمقٍ متسرعٍ ووقح … كيف أجرؤ أن أقول ما قلته والملايين من حولي تتدفق لحضور هذا الفيلم وملايين الدولارات قد كدست على أعتابه.
ولا يمكث صديقنا طويلاً ليعود واثقاً حازماً صارخاً :
_مع كل الاحترام الذي أجمعه لأسماءٍ كبار وفنانين عظام كجورج كلوني وألبتشينو وأندي غارسيا وبراد بيت ومات ديمان وغيرهم, إلا أنني في هذا الفيلم لن أخجل من حبي وإكباري لهم, نعم إني لن أخجل من قول حقيقة كبرى تجلت أمامي عند مشاهدتي لهذا الفيلم ولأكثر من مرة, حقيقة الصفة التجارية المقيتة التي أطرت هذا العمل ووسمته بالسذاجة والسطحية والتفكك …
وإن كان على أحدٍ أن يلام بدايةً, فالحصة الأكبر تقع على من أخرج King of The Hill , Kafka , sex/ Lies/ and video Tape , out of Sight ,و The underneath..
وأقصد المخرج الكبير ستيفن سودربيرغ ,والذي أضاع فرصة عظيمة في جمع كل أولئك النجوم في مادة جيدة.
ليس هذا فحسب, بل إنك لتظن أنه لم يجد مادة جوهرية ليعرضها في هذا الفيلم.
نعم لقد أصبت بخيبة أمل بسبب ازدرائي لحقيقة أن جمع بعض الممثلين العظام مع بعضهم سينتج قصة يتنبأ ببساطة أنها ستكون مملة وسطحية.
بحيث لا وجود لمفاجآت حقيقية والشخصيات ثبتت في أبعاد محددة وواضحة بشكل يشعرك وأنت تشاهد هذا الفيلم أنك تتابع فيلم كرتون …
وإذا ما أردنا الإنصاف فلن نختلف مع أحد أن 11 Ocean كان فلماً جيداً لا وبل رائعاً ضمن صنفه, وبعضنا قد شاهده أكثر من مرة مستمتعاً بحواره الخفيف والذكي وقصته المسلية والمشوقة وشخصياته المتناغمة, ولن يبالغ أحدنا إذا قال بأنه يعتبره تحفة حقيقية ومأثرة تضاف لمآثر سودربيرغ
هذا ما كان عن نجاح النسخة الأولى, أما فيما يخص النسخة الثالثة أي ocean 13 فبرأيي أن أهم سبب لفشله كان التصور المسبق لصيرورة أحداث الفيلم وجدار التوقع الهائل الذي فصل بين المشاهد والمتعة المفترضة.
فالفيلم ومنذ لحظاته الأولى يختم نفسه حين يكشف عن القطبين الرئيسيين فيه:
الأول: قطب الشر أو نموذج الغرور والعنجهية والثراء وهو
(Alpacino)Willie bank, والقطب الثاني المتجسد في مجموعة الأصدقاء النبلاء الذين قرروا أن ينتقموا لصديقهم Reuben Tishkoff (Elliott Gould) والذي كان قد قدم أرضه لـ bank في مشروع بناء كازينو. وعندما فرغ منه الثاني أجبره تحت التهديد على التنازل عن حصته المتفق عليها (50%) فتنازل, ثم أصيب بجلطة ألزمته السرير وكانت نصيحة الطبيب الغبية أن الأمر الوحيد الذي سينجيه من الموت هو سبب يعيش من أجله, ولن يأخذ الأمر منا طول وقت لنستنتج أن ذلك السبب سيكون الانتقام من bank . أي ما سيفعله الأصدقاء الشهماء من أجل صديقهم الأكبر مستخدمين أداتهم الوحيدة التي عرفت في النسختين السابقتين 11,12 Oceanوهي السرقة …
يعني أن قصة الفيلم وأحداثه وحبكته ونهايته وما بينهم, كل ذلك يكشف في الدقائق العشر الأولى من الفيلم, ويكون للمتلقي أن يراقب لا أكثر كيف ستنفذ (وبنجاح باهر مؤكد ومتعارف عليه) خطة السرقة والانتقام, وطبعاً لم يبخل علينا سودربيرغ في وضع المشهدين المفترضين وهما:
المشهد الأول:حين يجتمع ألبتشينو مع كلوني في بداية الفيلم في مواجهة تظهر غرور الطرف الأول وشدة ثقته بنفسه في مقابل تواضع الثاني وترقبه.
ليقابله المشهد الأخير, حيث يجتمع الطرفان ثانية بعد الهزيمة الساحقة للشر والانتصار المؤزر للأصدقاء الأذكياء.
وكأنك تشاهد فيلم كرتون صمم خصيصاً لما هم دون السادسة عشرة …
لتأخذ في نهايته الحكمة والعبرة بضرورة التواضع وقيمة الصداقة والسعي الدائم لترسيخ هذه الأخلاق الحميدة عند الأطفال .. والزيادة هنا هو إكبار السرقة والسارقين والتلذذ بأفعالهم ودفع الظلم الذي لاحقهم على طول التاريخ ..
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |